الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

431

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

* رشحة : قال : إن حاصل السير والسلوك وجدان الذوق والألم ، فينبغي للطالب أن يلتذ بما وجده من الواردات والمواجيد ، وأن يكون خاليا من هذا الذوق واللذة ثانيا ، وأن يغتم ويتألم لما لم يجده ولم يصل إليه وفاته . فإن المقصود غير متناه ونسبة ما وجده إلى ما لم يجده كنسبة نصف قطرة إلى البحر المحيط ، فإذا قنع بما وجده واطمأن به واستمر في ذوقه ولذته إلى أن خرج من هذا العالم فلا جرم يكون فيه محبوسا أبد البدين ، ويكون من الأذواق والمواجيد الغير المتناهية محروما . فإن السالك إذا رزق العمر الأبد وسار فيه وطار ونال ما نال ، فهو كأنه لم يعمل شيئا ولم يسلك طريقا بالنظر إلى مراتب الأذواق الإلهية غير المتناهية ، فما ظنك فيمن قنع بأدنى ذوق وبقي في أدون المراتب وأنزل الدرجات . * رشحة : قال يوما في أسرار آيات سورة الإخلاص : إن أول موجود وجد بإيجاد اللّه تعالى من غير واسطة هو الصادر الأول . ولما كان إظهار المبدأ الفياض له مشابها للتوليد فلا جرم نفى اللّه سبحانه تلك المشابهة بقوله : لَمْ يَلِدْ [ الإخلاص : الية 3 ] . ولما ظهر الحق سبحانه في المظاهر الإلهية والكونية بحسب الذات والصفات والأسماء والأفعال بعد إيجاد الموجودات وإظهار التعينات ، تشابه ظهوره هذا التولد ، فلا جرم نفي اللّه سبحانه وتعالى تلك المشابهة بقوله : وَلَمْ يُولَدْ [ الإخلاص : الية 3 ] . ولما جعل اللّه سبحانه نوع الإنسان بعد إيجاد الموجودات نسخة جامعة ومظهرا لجميع الأسماء بحكم قوله عليه الصلاة والسلام : « خلق اللّه آدم على صورة الرحمن » « 1 » وجعله مرآة لذاته وصفاته وأفعاله التي لا نهاية لها ، كان مظنة مشابهة نوع الإنسان من حيثيته الجامعية بالذات ، المقدسة الموصوفة بقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) [ الإخلاص : اليات 1 - 2 ] ، وتوهم كونه كقوله تعالى . لا جرم نفى اللّه سبحانه تلك المظنة والتوهم بقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) [ الإخلاص : الية 4 ] . * رشحة : قال : ذهبت إلى مجلس وعظ خواجة شمس الدين محمد الكوسوي مع والدي الماجد ، فشاهدت منه في ذلك المجلس خرق العادة ، وسمعت تفسير آية ، وكل منهما عجيب وغريب . أما خرق العادة فهو أنه كان يتكلم في المعارف

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .